الرئيسية / الفلبين / اخبار الفلبين / شعب ميداناو .. والبانجسا مورو

شعب ميداناو .. والبانجسا مورو

جبهة ” مورو” الإسلامية.. التحرر الوطني على الطريقة الإخوانية

 جبهة مورو الإسلامية..
تمثل جبهة تحرير مورو الإسلامية الامتداد الإخواني في الفلبين الذي دعا إلى تحرير شعب مورو المسلم على يد الشيخ سلامات هاشم، التي اعتبرها مؤسسة دعوية، تربوية، جهادية، إصلاحية، فكرية، سياسية، أسست لتكون ممثلة لفكرة الحركة الإسلامية العالمية وهو ما دفع  منظمة المؤتمر الإسلامي  للاعتراف بها  كممثل  لمسلمي الفلبين باعتبارها  امتدادًا للأيديولوجية الديمقراطية الإسلامية .

النشأة

النشأة
” مورو” هو الاسم الذي أطلقه المحتلون الإسبان على مسلمي الفلبين الذين ظلوا منذ ذلك الحين يستخدمونه للتعريف بأنفسهم، وكان تركزهم الأساسي  في جنوب الفلبين وتحديدا في جزر ميندناو وسولو،  وقد ساعد الاحتلال الإسباني  في عملية الانحسار التدريجي للحكم الإسلامي هناك ، وعندما  قام الاستعمار الأمريكي بضم الجنوب المسلم إلى الشمال قبل أن يمنح الفلبين استقلالها عام 1946م قامت الحكومة الفلبينية بتوطين الآلاف من المسيحيين في الجنوب؛ ما أدى إلى تحول المسلمين فيه إلى أقلية تمثل حوالي 20% من السكان بعد أن كانوا يمثلون 98%  في بداية القرن العشرين، هذا بالإضافة إلى فقدان عدد كبير من المسلمين لأراضيهم نتيجة لقانون صدر عام 1936 تملكت الدولة بموجبه أراضي المسلمين ثم وزعتها على المستوطنين، وهكذا بعد أن كان المسلمون يمتلكون كل أراضي ميندناو أصبحوا اليوم ينتشرون على 17% فقط من أراضي أجدادهم ولم تكتفِ الحكومة بذلك بل ساعدت على تكوين المستوطنين المسيحيين في الجنوب تنظيمات مسلحة بدأت باستهداف المسلمين؛  ويمكن اعتبار  عام 1962م بداية  النواة الأولى لجبهة تحرير مورو
 عندما بدأ عدد من الطلاب  المسلمين  من  مسلمي إقليم  مورو بالفلبين  في  التحرك المنظم  أثناء دراستهم في الخارج وتحديدا في جامع وجامعة الأزهر وبعض الجامعات والمعاهد الإسلامية في الشرق الأوسط  ولكن البداية المنظمة كانت في عام  1968م عندما تم  تأسيس المقاومة الموروية للمطالبة باستقلال شعب مورو عن الفلبين
جبهة مورو الإسلامية..
كانت جبهة تحرير مورو الإسلامية في البداية جزء من  تيارًا وطنيًّا  كان يهدف الى تحرير الإقليم  وكان التيار ذ و التوجه الإسلامي برئاسة سلامات هاشم خريج كلية أصول الدين بجامعة الأزهر وكان يتكون من 3 توجهات رئيسية :
1- عدد من  خريجي الأزهر الشريف الذين تأثروا بأدبيات الإخوان وكتابات سيد قطب وأبو الأعلى  المودودي
2- عدد ممن تأثروا بالفكر السلفي الوهابي  أثناء دراستهم في المملكة العربية  السعودية
3- عدد ممن  سافروا الى أفغانستان  وشاركوا في الجهاد الأفغاني  مما أدى إلى تأثرهم بالفكر السلفي الجهادي.
ومنذ عام 1968م بدأت  عدة موجات من العنف بين  المورويين   المسلمين والمسيحيين  المستوطنين بعد  أحداث عنف  كانت بدايتها   بما أطلق عليها “مذبحة المائتي مسلم”

المرتكزات الفكرية

المرتكزات الفكرية
قامت حركة تحرير مورو الإسلامية على عدد من المرتكزات الفكرية تمثلت فيما يلي:
1- بناء وتكوين الفرد المسلم، والأسرة المسلمة، والمجتمع المسلم، والدولة المسلمة
2- الإسهام في العمل على تضامن الأمة الإسلامية، وتوحيد صفوفها
3- تمهيد الطريق إلى عودة الخلافة الإسلامية المفقودة
4- التمكين لدين الله في الأرض
5- العمل على تحرير منطقة مورو الإسلامية المحتلة وإعادة استقلالها المسلوب، لتمهيد الطريق لقيام حكم الإسلام في المنطقة، والتمكين لدين الله.
1- الالتزام بالعقيدة السلفية على درب أهل السنة والجماعة
2- محاربة البدع والخرافات

مناطق انتشارها

مناطق انتشارها
3- تتركز الجبهة في مناطق  بانجسامورو  وجزيرة مينداناو ثاني أكبر جزر أرخبيل الفليبين ، وأرخبيل صولو، وجزيرة بالأوان، باسيلان،  وعدد من الجزر يبلغ عددها 7100 جزيرة وبذلك تكون مساحة مناطق مورو ما يقارب الـ 117 ألف كم2  أي أكثر من ثلث مساحة الفليبين الكلية.
4- ومن  أهم السلطنات الإسلامية  في جزر جنوب الفليبين: سلطنة صولو التي ضمت جزر صولو، وطاوي – طاوي، وبالأوان، والجزر المجاورة، وسلطنة ماجوانداناو التي يعيش معظم المسلمين في أراضيها اليوم.

الحركة المورية والكفاح المسلح

يمكن إرجاع أسباب العنف المسلح بين الجيش الفلبيني  وجبهة مورو  الإسلامية   لما

الحركة المورية والكفاح

يلي :

1- استمرار الحكومات المتتابعة في الفليبين في طريق تهجير المسلمين بالقوة وإحلال المسيحيين بدلا منهم
2- الترسيخ لإقامة الحكم المسيحي  في المحافظات الفلبينية ذات الأغلبية  المسلمة
3- مصادرة ممتلكات المسلمين
4- تولى المسيحيين المناصب  العسكرية والاستراتيجية والوظائف الحكومية
   ولذلك فقد بدأت الحركة عمليات كفاح مسلح   واسعة مستهدفه الجيش الفلبيني  في  مناطق مينداناو، وتعددت أطراف الصراع ما بين الميليشيات المسلمة والمسيحية  والجيش وميليشيات أصحاب المصالح التجارية كتجار أخشاب الغابات، وبدأ المورويون الخروج إلى دول أخرى مسلمة للتدريب العسكري في الوقت الذي كانت ولاية ‘صباح’ الماليزية مَعْبَرهم ومركزهم الأقرب إلى ساحة النزال.
جبهة مورو الإسلامية..
ولكن الحكومة الفلبينية  وجهت اتهاماتها  الى جبهة مورو بالوقوف وراء هجمات استهدفت المدنيين ولكن الجبهة  أنكرت  مسئوليتها عن مثل هذه الهجمات، و أعلنت أن منشقين عنها هم من قاموا بها؛ بدعم من  الحكومة الفلبينية من أجل إضعافها.
وفى عام 1971م سيطرت الشرطة العسكرية  الفلبينية على كبير من المدن  مما أدى الى اتساع دائرة أحداث العنف، وأغلقت المدارس والمصانع،  وحدثت مواجهات عنيفة بين  ميليشيات ‘إلاجا’ المسيحية  والحركة مما أدى الى حدوث  مذبحة في مسجد قتل فيها 65 من الرجال والنساء والأطفال  مما دفع زعماء جبهة مورو  الى توجيه التوَقَّيع  على نداء طالبوا فيه الحكومة بوقف العنف، في  21 يوليو عام 1971م لكن حكومة الرئيس  ماركوس اعتبرته تهديدًا لها مما أدى إلى  قتل بعض تجار الأخشاب من المسيحيين ،  وردت الحكومة على ذلك بقصف  على مناطق ومواقع الجبهة  ادى الى سقوط المئات من المقاتلين المسلمين والجيش في أكتوبر ونوفمبر  من نفس العام .
ومع بداية  يناير من عام 1972م بدأت الحكومة تحركات من كلا الطرفين  لمواجهة  الاتهامات الموجهة لهم بارتكاب مذابح في حق المدنيين  ونظمت الحكومة  زيارة لثمانية من سفراء الدول الإسلامية في مينداناو لإقناعهم بأن اتهام الحكومة بارتكاب مذابح غير صحيح، لكن وزراء خارجية الدول الإسلامية، طالبوا الفليبين بصون حياة وحقوق وممتلكات المسلمين في اجتماعهم الثالث في جدة، وقام وفد دبلوماسي مصري وليبي بجولة داخل البلاد قالوا على إثرها: ‘إنه ليست هناك أدلة قوية على وقوع مذابح، ولكن الواضح أن حربًا بدأت رحاها تدور بين المسلمين والمسيحيين’!
جبهة مورو الإسلامية..
و في سبتمبر عام 1972م، كان التطور السلبي  الأخطر للصراع  عندما أعلن الرئيس الفليبيني ماركوس الأحكام العُرْفية في الجنوب  ودفع الرئيس الفليبيني  بربع مليون جندي الى الاقاليم الجنوبية ، مما ادى الى حدوث جرائم عدة  لتعلن الجبهة مع  التيار الوطني   في أكتوبر  عام 1972 عن تكوين تحالف أُطلق عليه  الجبهة الوطنية لتحرير مورو برئاسة  نور ميسواري الذي وافق على مطلب التيار الإسلامي بتطبيق مبادئ الإسلام والانفصال بأقاليم المسلمين عن الفليبين.
وتولى سلامات هاشم شؤون العلاقات الدولية،  وصمدت الجبهة في  مواجهة الجيش الفليبيني  بالغابات والجبال، وحصل العديد من أعضائها على التدريب في معسكرات خارج البلاد في ماليزيا وأفغانستان ، وهنا تضاربت الأرقام حول عدد مقاتلي الحركة والجبهة فأكدت بعض المصادر أن  عددهم بلغت  نحو 30 ألف مقاتل  بينما تقول الجبهة إن عدد أعضائها 120 ألفا 60% منهم مسلحون، في حين تقول مصادر أخرى إن عددهم أكثر بقليل من 12 ألف مسلح، وقد أدت الصدامات المستمرة بين الجبهة الإسلامية لتحرير مورو والجيش الفلبيني إلى مقتل حوالي 120 ألفا، وتهجير قرابة مليوني مسلم فلبيني إلى ولاية صباح الماليزية المجاورة.

الجبهة ومفاوضات السلام

الجبهة ومفاوضات السلام
في عام 1974م  بدأت المفاوضات بين الجبهة والحكومة  وكان عبد الباقي أبو بكر الأمين العام للعلاقات الخارجية لجبهة مورو الإسلامية ممثلا للجبهة في جميع المفاوضات والمؤتمرات الإسلامية منذ انضمام الجبهة إلى منظمة المؤتمر الإسلامي كعضو مراقب دائم سنة 1394هـ – 1974م،  على الرغم من أن الجيش الفليبيني  تضاعف أعداده داخل المناطق الإسلامية   وعلى الرغم من ذلك بدأت أول جولة تفاوضية في يناير عام 1975م، وهو أول تفاوض من نوعه بين نور ميسواري وسلامات هاشم من جهة، والحكومة الفليبينية من جهة أخرى في مدينة  جدة السعودية ، وهنا بدأ الخلاف يظهر بين زعماء الجبهة حول أهداف وأرضية الحوار مع الحكومة، وكانت النتيجة قبول نور ميسواري؛ لجعل الحكم الذاتي مطلبًا لهم في اجتماع وزراء الخارجية السادس، وتكونت لجنة عمل لإعداد خطة هذا المشروع من قبل ممثلين عن ليبيا والسنغال والسعودية والصومال، واعترفوا وميسواري  بسيادة الدولة الفليبينية على مناطق المسلمين وشرعية حكمها.
وفي عام 1976م بدأت هدنة في الساحة العسكرية، ، ووقعت  ‘اتفاقية طرابلس’ وهو أول أتفاق  بين ميسواري ووزير الدفاع الفليبيني كارم يلو باربيلو،  وتضمن تأسيس  حكمًا ذاتيًّا لـ13 إقليمًا و9 مدن في جنوب الفليبين،  يكون لهم حكومة، ومجلس نيابي، ومدارس، ومحاكم شرعية،  ويجري استفتاء عام  ولكن ماركوس أضاف عبارة تقول أن ‘من حق حكومة الفليبين أن تتخذ الخطوات والإجراءات الدستورية اللازمة من أجل تطبيق جميع بنود الاتفاقية’! وهو ما كان يعني استمرار الحضور العسكري الكثيف في الجنوب، وتهجير الملايين من المسحيين  من شمال الفليبين إلى مناطق المسلمين لتغيير التركيبة الجغرافية للسكان، وبالتالي، تعقيد عملية تنفيذ أي حل يهدف إلى حكم ذاتي بمعنى الكلمة في زمنه أو في المستقبل.
جبهة مورو الإسلامية..
وما بين يناير وإبريل من عام 1977م نظمت هدنة عامة، وبدأت مفاوضات حول تفاصيل الاتفاقية، وهنا تلاعب ماركوس برفضه منح الحكم الذاتي لميسوري في الأقاليم الـ13 بحجة لزوم ترتيب إجراءات دستورية، ووجود أعداد كبيرة من غير المسلمين، وبالتالي ضرورة إجراء استفتاء شعبي ليصدر  القانون رقم  1628 للحكم الذاتي في الأقاليم الـ13، ونظم استفتاء كانت نتيجته أن 10 أقاليم من الـ 13 إقليمًا صوت غالبية سكانها للحكم الذاتي، فقسم ماركوس الأقاليم بطريقته، مما أدى إلى توقف المفاوضات،وهنا ظهر الخلاف الرئيسي مع الجبهة الوطنية لتحرير مورو من جانب الإسلاميين وانقسمت القيادات.
وفي 26/12/1977م تحرك سلامات هاشم والقيادات الإسلامية التوجه مثل رشيد لقمان ودوماكاو ألونتو ساليبادا بينداوتون، لإحكام السيطرة على الجبهة والإصرار على الاتجاه الجهادي، وتم فصل ميسواري لاتهامهم إياه بالخيانة،  وانقسموا داخليا  فقد أيد وفد مصر  سلامات هاشم  وأيد  وفد ليبيا  نور ميسواري، “سلامات”  إلى مصر؛  ويعلن منها  تأسيس جبهة جديدة،  ” جبهة تحرير مورو الإسلامية’ في يوليو عام 1978م  مع 57 من أعضاء الجبهة وكانت الجماعة تعرف في البداية باسم “القيادة الجديدة ثم أنتقل الى لاهور، في  باكستان،جبهة مورو الإسلامية..
وتأسست  الجبهة رسميا في عام 1984 باسم الجبهة مورو الإسلامية للتحرير وكان  من أبرز أسباب الانفصال ما يلي:
1- تراجع ميسواري عن تبني الدعوة لتطبيق الإسلام
2- تخلي الجبهة الوطنية عن مطلب الاستقلال
3- الاكتفاء بالمطالبة بالحكم الذاتي.
4- توقيع  الجبهة الوطنية  اتفاقا مع الحكومة الفلبينية عام 1976 نص على حكم ذاتي للمسلمين في 13 منطقة تصبح 15 منطقة، إلا أنه لم يتم تنفيذ هذه الاتفاقية.
5- استمرار الجبهة الوطنية بعد ذلك في نهج التفاوض مع الحكومة للوصول إلى اتفاقية حكم ذاتي مرضية.
6- رفض عددا كبيرا من المورويين وعلى رأسهم الجبهة الإسلامية؛ عدم شمول الاتفاق  لجميع المقاطعات الإسلامية والذي جاء نتيجة للتغيرات الديموجرافية التي أدت إلى جعل الأغلبية العددية في معظم هذه المقاطعات للمسيحيين.
وهنا اهتزت الجبهة الوطنية داخليًّا  وتم أستأنف المحادثات في 1978م وطالبت  الحكومة باللقاء مع سلامات هاشم بدلاً من ميسواري، لكن وزراء الخارجية المسلمين في اجتماعهم التاسع في داكار اعترفوا بميسواري كرئيس ومتحدث رسمي باسم الجبهة تأييدًا لموقف ليبيا، ولم ترد القاهرة  مما جعل ذلك نقطة خلاف معها، فمنعت مصر  سلامات من السفر من مصر لحضور الاجتماع،  واستمرت المواجهات العنيفة بين الجبهة والحكومة الفلبينية التي أسفرت عن العديد من الخسائر تمثلت فيما يلي ما بين عامي 1972 – 1984م.
1- 30 ألف شهيد معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن.
2- استرقاق ستة آلاف مسلمة على أيدي الجنود الفليبينيين.
3- تشريد أكثر من مليوني مسلم.
4- فرار ما يقارب الـ300 ألف نسمة واضطرارهم إلى الهجرة إلى البلاد المجاورة منها ولاية صباح التابعة لماليزيا.
5- إحراق 300 ألف منزل من بيوت المسلمين.
6- تدمير مائة قرية ومدينة إسلامية.
7- اغتصاب معظم أراضي المسلمين الخصبة.
8- تدمير أكثر من 500 مسجد للمسلمين.
في 20/9/1986م تمت مباحثات بإشراف أمين عام رابطة العالم الإسلامي بين وفد جبهة تحرير مورو الإسلامية ووفد حكومة الفليبين  في مقر الرابطة بجدة  دون مشاركة الجبهة الإسلامية لتحرير مورو التي دخلت في صراع مسلح مع الحكومة  تلقى خلالها  عدد من العلماء والأساتذة والدعاة في مورو الإسلامية رسائل بتوقيعات مستعارة بالتهديد بالقتل أو الاغتيال أو الخطف  ونفذت بعض التهديدات بالفعل،  من  قبل عملاء شبكة المخابرات الفليبينية.
جبهة مورو الإسلامية..
وفي يناير 1987م بدأ الحوار بين حكومة الفلبين  وميسواري  وأقر في عام 1989م، الكونجرس الفلبيني القانون رقم 6734 الذي يمنح مينداناو الحكم الذاتي لما سمي بـ ‘منطقة الحكم الذاتي لمسلمي مينداناو’، لكن جبهتي مورو الإسلامية والوطنية قاطعتاه، مما جعل النتيجة لصالح الحكومة، حيث صوت سكان أربعة أقاليم فقط من مجموع 13 لصالح الحكم الذاتي، تمهيدًا لانتخابات محلية في هذه الأقاليم عام 1990م.
وفى عام 1991م انشقت جماعة أبو سياف ذات التوجه السلفي الجهادي عن جبهة التحرير الوطنية (مورو) بزعامة  عبد الرزاق جان جيلاني المشهور بكنيته أبو سياف المتخرج من جامعة أم القرى بمكة المكرمة وقد قُتل أبو سياف عام 1998 فتولى القيادة بعده أخوه الأصغر قذافي الزنكلاني وفي عهده انقسمت الجماعة مرات وتعد هذه الجماعة من أصغر وأكثر الجماعات الإسلامية تشددا، وهي تناضل من أجل إنشاء دولة إسلامية سلفية غربي جزيرة مندناو الواقعة جنوبي الفلبين، وتصنفها حكومة مانيلا وكذلك أميركا أنها حركة إرهابية.

الجبهة الإسلامية ومفاوضات السلام

الجبهة الإسلامية
منذ بداية  عام 1997م حدث تغير في توجهات جبهة مورو  الإسلامية  ودخلت في مفاوضات سرية مع الحكومة الفلبينية، إلا أن هذه المفاوضات لم تسفر عن شيء في فترة حكم “جوزيف استرادا” وانتهت بحملة عسكرية واسعة شنها الجيش الفلبيني عام 2000 م على معاقل الجبهة  التي بلغت 46 معسكرا ضم أحدها أكاديمية عسكرية للتدرب على الأسلحة والفنيات الحربية عام 2000 م وبلغ عدد أعضائها 120 ألف متدرب 60% منهم مسلحون، إضافة إلى أكثر من 200 ألف مؤيد آخر، وعلى الرغم من ذلك حدثت مفاوضات  في 30/5/2000م،  ورفض الرئيس استرادا مقترح هدنة لمدة 40 يومًا ولكن تم عرض اتفاقًا ضم أربع نقاط ‘قابلة للنقاش’  تمثلت فيما يلى :
1- ضرورة اعتراف الجبهة الإسلامية بمبدأ ‘بلد واحد ودستور واحد’ وهو بمعنى آخر الاعتراف بشرعية الحكم الفليبيني لمناطق المسلمين.
2- الاعتراف بحق الدولة في الحفاظ على ‘وحدة البلاد الجغرافية كبلد واحد وتثبيت النظام والقانون’، وهو ما يعني إيقاف الجبهة لكل العمليات العسكرية ضد الحكومة، واعتبار ذلك عملاً إجراميًّا تحاكم عليه الجبهة أو أفراد منها
3- تُقبل الجبهة الخطط التنموية والاقتصادية الحكومية لتطبق في مناطق المسلمين.
4-     التزام الحكومة بتطبيق اتفاقية الحكم الذاتي للجبهة الوطنية، وهو ما يعني عدم التعامل مع الجبهة الإسلامية كبديل، ولكن كطرف آخر في منطقة أخرى، وهو ما يؤدي إلى تعميق انقسام المسلمين إلى شبه دويلتين! أو من ناحية أخرى، توسيع حكم ميسواري الذاتي على أساس قانون البرلمان رقم 7883، والذي بموجبه تسلم ميسواري حكم 4 أقاليم عام 1996م. إلى 14 إقليمًا و10 مدن في مينداناو وبالاوان،، وهو ما قد يعني أنها محاولة ليس لتأسيس دويلتين للمسلمين ولكن لاحتواء الجبهة الإسلامية في ظل الجبهة الوطنية مع أن الثانية أضعف منها.
جبهة مورو الإسلامية..
وعلى الرغم من أن الجبهة وقَّعت على  ‘بلاغًا رسميًّا ‘ مشتركًا، فإن وفد الجبهة الإسلامية برئاسة البروفيسور منير باجنيد قال: إنهم سيدرسون عرض الحكومة ولكن لا يَعِدُون بالموافقة عليه، ولم يوافق على ما قاله أحد الصحفيين من أن الاجتماع كان ‘تطورًا هامًّا’، بل إن أحد  المتحدثين باسم الجبهة قال في اليوم التالي 2/6/2000م : ‘إن الجبهة الإسلامية لن توافق بالتأكيد على عرض الحكومة  هذا ليس هزلاً ولا يمكن حل صراع طويل بإملاء حلولهم وتعيين نتيجة معينة للمفاوضات، فنحن نريد التفاوض حول حل معين وإلا لانْفَجر الخلاف من جديد  وبعد كل هذا الزمن الطويل لم يعطونا إلا هذا العرض.
وفي عام 2003 م فقدت الجبهة مؤسسها التاريخي سلامات هاشم ى الذى أصدر بيان قبل وفاته أكد فيه  على التزام الجبهة الإسلامية بالوصول إلى تسوية سلمية، وعقب تولى الحاج مراد إبراهيم  قيادة الجبهة دعم هذا التوجه بدأت الجبهة تركز على الخطاب الدبلوماسي السياسي بعد أن كان التركيز منصبا في السابق على التعبوية الجهادية و بدأت  في التخلي عن المطالبة بالاستقلال التام عن الفلبين، وأخذت في طرح خيارات أخرى منها كما جاء على لسان غزالي جعفر أحد قيادات الجبهة النظام الفيدرالي، أو حكم ذاتي قوي على خلاف الحكم الذاتي الحالي، أو الدعوة لاستفتاء ينظم بإشراف الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
جبهة مورو الإسلامية..
واتفق توجه الجبهة الإسلامية هذا مع سعي رئيسة الفلبين جلوريا أرويو التي تولت الرئاسة عام 2001 للتوصل لحل نهائي لمشكلة المورو، وقامت  منظمة التعاون الإسلامي، منذ تولي إحسان أوغلو منصب أمينها عام 2005، بالبدء فيما سمى بـ “عملية ثلاثية الأطراف”، للتغلب على كل الصعوبات التي تواجه تنفيذ اتفاق السلام النهائي  وأدى هذا إلى إطلاق عملية تفاوض جادة بداية من عام 2005 بوساطة من منظمة المؤتمر الإسلامي التي تعترف بالجبهة الإسلامية ممثلا لمسلمي الفلبين ومن عدد من الدول الإسلامية على رأسها ماليزيا وانتهت المفاوضات إلى التوقيع بالأحرف الأولى عام 2008 على اتفاقية تمثل تطورا كبيرا في الحكم الذاتي الممنوح للمسلمين ليرقى إلى مرتبة قريبة من الفيدرالية؛ حيث نصت الاتفاقية على ما يلي:
1- توسيع المناطق التي يحكمها المسلمون
2- منح القادة السياسيين المسلمين الحق في الحصول على الريع المستفاد من الموارد الغنية للمنطقة
3- حق جباية الضرائب
4- حق التمثيل الخارجي في القضايا التي تخص المسلمين
5- تبقى الأمور السيادية الأخرى بيد الحكومة المركزية
6- مقابل إعلان الجبهة عن استعدادها للتخلي عن مطالبتها بدولة إسلامية مستقلة.
جبهة مورو الإسلامية..
وكان من المقرر التوقيع على الاتفاقية في كوالالمبور في الخامس من أغسطس 2008، إلا أن عددًا من السياسيين المسيحيين من جنوب الفلبين قدموا اعتراضا على الاتفاق لدى المحكمة العليا؛ تضمن :
1- توقيف الاتفاق لأنه لم يتم الكشف علنا عن تفاصيله
2- أن توسيع منطقة الحكم الذاتي الإسلامي قد يجدد العنف الطائفي في المناطق الجنوبية
3- أن الاتفاقية غير دستورية؛ لأنها تدخل في نطاق الحكم الفيدرالي الذي لا يقره دستور الفلبين
 وقبل يوم واحد فقط من التاريخ المزمع لتوقيع الاتفاق  أصدرت  المحكمة العليا  قرار بوقف الاتفاقية بشكل مؤقت ثم أصدرت حكما في أكتوبر 2008  يقضي بأن الاتفاق غير دستوري بدعوى أنه يؤدي لاستقلال نهائي للأقلية المسلمة في جنوب البلاد في حين أن الرئيسة الفلبينية جلوريا أرويو كانت قد وعدت في وقت سابق بتعديل الدستور بشكل يسمح بتطبيق الاتفاقية، وهوما أدى الى  تجدد المواجهات بين الجبهة والجيش الفلبيني؛ وإعلان الحكومة الفلبينية وقف محادثات السلام مع جبهة تحرير مورو الإسلامية، واشترطت الحكومة للعودة للعملية السلمية ما يلي:
1- أن تقوم الجبهة الإسلامية بإلقاء سلاحها
2- إعادة التفاوض حول عدد من القضايا التي سبق أن تم الاتفاق عليها.
جبهة مورو الإسلامية..
وردت الجبهة بما يلي:
1- أن الاتفاق نهائي وغير قابل لإعادة التفاوض
2- أنه لا يمكن لمنظمة ثورية أن تلقي سلاحها قبل التوصل إلى حل سياسي متفق عليه
3- أن الجبهة ستواصل الضغط على الحكومة سياسيا وعسكريا لحملها على احترام الاتفاق
4- في حالة العودة للتفاوض لابد أن تكون هناك ضمانات دولية لتطبيق الاتفاق من قبل الحكومة
5- أن الجبهة ستقوم بتدويل القضية من خلال نقلها إلى الأمم المتحدة، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ومحكمة العدل الدولية.
 وفي 24 يناير 2014، وقع كبير مفاوضي الحكومة الفلبينية ميريام كورونل فرر وكبير مفاوضي جبهة تحرير مورو مهاجر إقبال اتفاقية سلام في كوالا لمپور تفتح الاتفاقية الطريق لتأسيس كيان جديد للحكم الذاتي الإسلامي يسمى “باڠسامورو” بموجب قانون صدق عليه الكونگرس الفلپيني و تهدف الحكومة إلى تأسيس المنطقة عام2016 م  وتضمنت  الاتفاقية :
1- حكم ذاتي إسلامي في منطق جنوب الفلبين مقابل وقف نشاط قوات جبهة تحرير مورو
2- يسلم مقاتلو مورو أسلحتهم لطرف ثالث تختاره الجبهة والحكومة الفلبينية
3- تؤسس قوات شرطة محلية
4- يقلل جيش الفلبين من تواجد قواته ويساعد في تفكيك الجيوش الخاصة في المنطقة.
جبهة مورو الإسلامية..
في12- 2 -2015 أبدت الجبهة   تعهدها بمساعدة الحكومة الفلبينية في تتبع أحد المتشددين المطلوبين سعيا لإنقاذ عملية السلام في البلاد وأعلن مهاجر إقبال كبير مفاوضي الجبهة ، أن الجبهة الإسلامية على استعداد للقبض على عبد الباسط عثمان وهو خبير في صناعة العبوات الناسفة وعناصر أخرى يختبئون في مناطق يسيطرون عليها و إن جماعته سبق وأن وافقت على مساعدة السلطات في مطاردة عصابات الخطف والابتزاز.
 وفى 16  يونيو 2015 ألقت جبهة تحرير مورو الإسلامية، أسلحتها رسميا خلال احتفالية أقيمت في منطقة “مينداناو” جنوبي الفلبين، شارك فيها رئيس البلاد، بنيغنو آكينو، وزعيم الجبهة، الحاج مراد إبراهيم، ليسدل بذلك الستار على صراع امتد منذ سبعينيات القرن الماضي.
وقال “آكينو” في كلمة له خلال المراسم “إننا نعيش لحظات تاريخية، فالحديث عن إلقاء مجموعة كانت تتصارع مع الحكومة، أسلحتها، كان قبل سنوات ضرباً من الخيال، إلا إن إخوتنا في جبهة مورو تعهدوا بالتخلي عن السلاح طواعيةً”.
 وتم تسليم أسلحة جبهة مورو الإسلامية إلى هيئة مستقلة يترأسها حيدر بيرك سفير تركيا، في العاصمة الفلبينية، مانيلا. في 27  مارس 2014،تعهدت الجبهة  بموجب اتفاق مع الحكومة، بإلقاء السلاح مقابل إقامة منطقة حكم ذاتي، في جزيرة مينداناو ذات الغالبية المسلمة، جنوبي الفلبين.

في 23  يوليو 2018 صادق مجلس النواب الفلبيني، على قانون يمنح الحكم الذاتي لمنطقة مينداناو، التي يعيش بها شعب مورو المسلم جنوبي البلاد. يأتي ذلك بعد يوم واحد من مصادقة مجلسقرار تاريخي للبرلمان الفلبيني بمنح مسلمي “مورو” حكمًا ذاتيًا (فيديوغراف) الشيوخ الفلبيني على القانون ذاته، الذي يحمل اسم “قانون بانغسامورو الأساسي”. وأفادت وسائل إعلام فلبينية، بأن القانون تم رفعه إلى الرئيس رودريغو دوتيرتيه للمصادقة عليه، وهي خطوة أخيرة كي يدخل حيز التنفيذ.

وقانون “بانغسامورو الأساسي” كان تتويجًا لاتفاق سلام وقع بين الحكومة الفلبينية و”جبهة مورو” الإسلامية قبل 4 سنوات، خلال فترة ولاية الرئيس السابق بينينو أكينو الثالث.

عن Asean Affairs

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الفلبين تعترض على الحشد العسكري الصيني المكثف قرب جزيرة كالايان المتنازع عليها

انتقدت الفلبين بشدة ما أسمته بالحشد العسكري الصيني المكثف بالقرب من جزيرة ...