الرئيسية / Uncategorized / التغير القطبي ثلاثي الأبعاد، وأثره على مستقبل البشرية

التغير القطبي ثلاثي الأبعاد، وأثره على مستقبل البشرية

التغير القطبي ثلاثي الأبعاد وأثره على مستقبل البشرية

البعد الأول: القطبية السياسية:

يوشك العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين على الإنتهاء، بينما تتصاعد بسرعة كبيرة موجات من التحدي السافر لمستقبل البشرية، تنذر بنهاية وشيكة للحضارة الإنسانية بصورتها الحالية.فبعد أن مرَّ العالم بحربين عالميتين شديدتي القسوة، انتهت الأولى (28 يوليو 1914 إلى 11 نوفمبر 1918) بهزيمة دول المحور (ثلاثي ألمانيا والنمسا والمجر الذين انضمت إليهم بلغاريا ودولة الخلافة العثمانية تركيا)، وانتصار دول الحلفاء (ثلاثي بريطانيا وفرنسا وروسيا الذين انضمت إليهم إيطاليا وأمريكا واليابان)، ومقتل تسعة ملايين جندي وسبعة ملايين مدني من الطرفين، بعد مشاركة 70 مليون محارب فيها على مدى أربع سنوات تبعتها مجازر جماعية ومرض الإنفلونزا الأسبانية الذي قضى على 50 إلى 100 مليون إنسان خلال عام 1918.

الحرب العالمية الاولى وانتهاء القطبية الأولى:

هناك ادعاء بأن سبب الحرب هو اغتيال ولي عهد النمسا الدوق فرانز فريدناند على يد صربي، مما أدى إلى إعلان النمسا والمجر الحرب على صربيا، لتتدخل روسيا إلى جانب صربيا، ويتم الإستقطاب على جانبين مثلا دول الحلفاء ودول المحور.

وبرغم هذا الإدعاء إلا أن منطقة البلقان كانت مشتعلة بالحروب منذ عام 1914 وأظهرت الإمبراطورية العثمانية ضعفًا في مواجهة أعدائها الذين وصفوها بالرجل المريض، وكانت المؤامرة الصهيونية الأولى بجر تركيا إلى الحرب العالمية التي خرجت منها مترنحة ولم تلبث أن سقطت الخلافة وتم تدشين تركيا العلمانية عام 1923 في معاهدة لوزان المجحفة في 23 يوليو 1923 لمدة مائة عام، والتي قلصت من الوجود التركي في البلقان والعالم العربي، وحجمت من قوة تركيا وحولتها إلى مسخ  من دولة صغيرة منهكة ومعزولة، لاهي إلى الشرق ولا هي إلى الغرب. ثم واصل الغرب الزحف على الدولة المهزومة واحتلال البلاد الإسلامية واحدة تلو الأخرى، لتتغير القطبية التاريخية من قطب إسلامي وقطب صليبي، إلى حالة من تعدد الأقطاب حتى نهاية الحرب العالمية الثانية.

وقد شارك أكثر من 2.5 مليون مسلم في الحرب العالمية الأولى تحت وعد أن تنال بلادهم الحرية من الإحتلال الفرنسي والبريطاني والذان نكثا بوعودهما بعد الحرب مما أدى غلى أكبر ثورة في تاريخ مصر وهي ثورة 1919 والتي تم الإلتفاف عليها باستخدام تلامذة اللورد كرومر الثلاثة سعد زغلول (زعيم الأمة) وطه حسين (عميد الأدب العربي) وأحمد لطفي السيد (أستاذ الأجيال) كما كانوا يسمون أنفسهم.

مسلمو الحرب العالمية الأولى بالأرقام:

الجنود المسلمون:

400 ألف هندي (الجيش الهندي البريطاني).

200 ألف جزائري.

100 ألف تونسي.

40 ألف مغربي.

100 ألف من غرب أفريقيا.

5 آلاف صومالي وليبي (الجيش الفرنسي).

5 آلاف أميركي مسلم.

1,3 مليون روسي مسلم.

العمال المسلمون:

100 ألف مصري.

35 ألف صيني مسلم.

130 ألفاً من شمال أفريقيا.

200 ألف من أفريقيا جنوب الصحراء.

40 ألف هندي.

الحرب العالمية الثانية وتشكل القطبية الثانية:

أما الحرب العالمية الثانية التي شارك فيها أكثر من مائة مليون جندي على مدى ست سنوات كاملة، فقد نشبت بعد مرور 20 سنة فقط من الحرب العالمية الأولى، وبالتحديد في أول سبتمبر عام 1939 حتى الثاني من سبتمبر عام 1945. وكان طرفا الحرب هما دول الحلفاء (بزعامة أمريكا وانجلترا وفرنسا وروسيا) ودول المحور بزعامة (ألمانيا وإيطاليا واليابان)، وانتهت بهزيمة دول المحور بعد قيام أمريكا بإلقاء قنبلتين نوويتين على هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين، وقيام روسيا بهزيمة المانيا في معركة ستالينجراد، وهزيمة ألمانيا على يد انجلترا في العلمين بمصر، واستسلام إيطاليا، وتحرير فرنسا بعملية سميت باسم ط عملية إنزال نورماندي”.

الحرب الباردة ونهاية القطبية الثانية:

خرج العالم من الحرب العالمية الثانية بقوتين كبيرتين هما روسيا وامريكا اللتين شكلتا فيما بعد ولمدة 46 سنة، قطبي العالم الإشتراكي (بزعامة روسيا أو ما سمي بلإتحاد السوفياتي لحلف وارسو) والرأسمالي (بزعامة أمريكا لحلف شمال الأطلنطي المعروف بالناتو). وخلال السنوات الثلاث 1988-1991 حكم الإتحاد السوفياتي الرئيس ميخائيل جورباتشوفن الذي اتبع سياسات سميت بالبيريسترويكا 0إعادة الهيكلة) والتي أدت إلى تفكك الإتحاد السوفياتي، وتحول العالم إلى زمن القطب الواحد الأمريكي، والذي أطلق يد أمريكا في العالم والشرق الاوسط بالذات، وتدمير واحتلال العراق عام 1992 حتى اليوم، واحتلال أفغانستان عام 2001 حتى اليوم.

القطبية الأحادية الأمريكية:

وقد استمرت القطبية الأحادية الأمريكية تصول في العالم وتجول، في صدامات شاملة وجزئية مع دول عديدة منها كوريا الشمالية وكوبا وفينزويلا والعراق وليبيا وإيران وباكستان وافغانستان، إلى ان بدأت تتشكل في الأفق ملامح قطبٍ جديد، تمكن عن طريق الإقتصاد والتمتع بقوة بشرية واستراتيجية هائلة، من الإستقطاب التدريجي لدول شرق آسيا، وروسيا وإيران، ليشكل نواة حلفٍ من الصعب على أمريكا مواجهته منفردة في ظل ما تعانيه من اعباء ديون بلغت 25 تريليون دولار، وفقدان للسيطرة على الشرق الأوسط، وانصراف تدريجي لدول جنوب شرق آسيا عنها بعد انسحابها من الإتفاقية الشاملة للشراكة عبر المحيط الهادي TPP والتي استمرت باسم جديد هو الإتفاقية الشاملة المطورة للشراكة عبر المحيط الهادي CPTPP بعد خروج أمريكا منها. هذا المارد الصاعد والقطب الجديد هو الصين.

نهاية القطبية الأحادية الأمريكية:

وفي حين تجر أمريكا اذيالها من أماكن متفرقة من العالم (من شرق آسيا ومن العراق وسوريا وليبيا) نتيجة الضغوط الإقتصادية، فإن الصين تتمدد بلا توقف في آسيا الوسطى وأوروبا وشرق آسيا (شمالًا وجنوبًا) وتفرد عضلاتها في بحر الصين الجنوبي، تحت مظلة مشروعها العابر للقارات المسمى بمشروع “حزام واحد وطريق واحد”، الذي يعد مشروع القرن، ويصل الصين بأوروبا (جزء طريق واحد بري) وبآسيا ودول أفريقيا (جزء حزام واحد بحري)، وتشارك فيه 67 دولة من أنحاء العالم بشكلٍ مباشر وبتسهيلات لوجيستية غير مسبوقة على أراضيها وفي مياتها الإقليمية.

نُذُر الحرب العالمية الثالثة:

كما أدت القطبية الأولى إلى الحرب العالمية الأولى، وأدت الحرب العالمية الثانية إلى تشكل القطبية الثانية، التي أدت بدورها إلى الحرب الباردة والتي لم تتحول إلى حرب عالمية ثالثة بسبب وجود أسلحة الدمار الشامل التي تمثل رادعًا لدى الطرفين، فإن القطبية الثالثة لا يبدو أنها ستتمخض عن حربٍ باردة تدوم قرابة نصف قرن كما حدث بين الإتحاد السوفياتي وأمريكا. والسبب في ذلك هو أن نقاط الخلاف وعناصر الصراع بين القطبين الجديدين لا تشبه سابقتها، ودرجة الصراع الإقتصادي بين الجانبين هذه المرة تعكس صراعًا صفريًّا لا يسمح لأحد من الطرفين بالفوز ولا بترك خصمه دون الإجهاز على كافة مقدراته ووسائل عيشه.

إن اللهجة التي يتنابذ بها الصينييون والأمريكان، هي لهجة صراع وجود، والمفردات المستخدمة هي مفردات إبادة شاملة، تقف خلفها تقنيات حربية أسطورية، ومخزون من الترسانات يمكنه إبادة أهل الأرض عدة مرات، وسهولة في التدمير تصل إلى حد إهلاك ملايين البشر بمجرد خطإٍ غير مقصود أو مؤامرة مقصودة. ويكفي لوصف ذلك تصور وقوع التحالف المبدئي بين ثلاثي الصين وروسيا وإيران (الذي قد يمتد لجميع دول البلقان وصربيا واليابان وكوريا الشمالية) وسيسمى المحور كالعادة، فيما تجتمع البرباعي: أمريكا وانجلترا وفرنسا والمانيا (وقد تنضم إليهم سائر دول أوروبا وتركيا ودول شمال أفريقيا).

من المتوقع أن يكون العالم الإسلامي هذه المرة هو نواة الفحم التي تشعل خشب الحرب وذلك بدفع إيران (الشيعية) إلى الهجوم على دول الخليج (السنية) في حربٍ خاطفة يهلك فيها “صريح العرب”. ثم يتحفز بقية دول العالم الإسلامي للدخول في حرب إلى جانب الغرب الأوروبي الأمريكي “أهل الذمة”، في مواجهة إيران “الشيعة الفارسيين” وروسيا “الملاحدة” والصين واليابان “البوذيين”.

والمثير هو أن هناك نبوءات تاريخية لدى أصحاب الرسالات السماوية الثلاث: التوراة والإنجيل والقرآن (بغض النظر عن التحريف في التوراة وفي الإنجيل) تدل على وقوع حربٍ شاملة بين أصحاب الرسالات والملحدين، تنتهي بانتصار أصحاب الرسالات وهلاك السواد الأعظم من البشر، تتبعها حرب بدائية بين المسلمين (اهل القرآن) وأهل الذمة (اهل التوراة وأهل الإنجيل) سميت بحرب “هرمجدون”.

وحتى لا يدعي البعض بأن تحليل الأحداث هنا قد اتخذ نحوًا ثيولوجيًّا، فإن انطباق الأحداث الراهنة من تحالف غير معلن بين ثلاثي المحور الجديد (الصين وروسيا وإيران) على إشارة الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم نحو الشرق من وراء العرب، ودعم ذلك بأن الفارسيين سيقتلون “صريح العرب: أهل اليمن والجزيرة” قتلة لم يُقتًلوها في التاريخ من قبل، وهو داعٍ كافٍ لتوحد المسلمين مع أهل الذمة (الأوربيين والأمريكان) ضد عدوهم المشترك.

كما أن محاولات الغرب الصهيوني لتأجيج الصراع العربي الفارسي أو السني الشيعي لن تنتهي إلى فراغ، في ظل الكراهية الشديدة المتبادلة بين إيران ودول الخليج العربي، وفي ظل التراشق القائم في اكثر من جبهة والتي يتحارب فيها الطرفان بالوكالة على جثث العراقيين والسوريين واليمنيين.

 

وللحديث بقية

عن Asean Affairs

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيتنام تقرر شراء كهرباء من لاوس

ذكرت وسائل إعلام حكومية في فيتنام، اليوم الاثنين، أن الحكومة الفيتنامية اتفقت ...